السيد محمد تقي المدرسي

71

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

أولًا / أن يكون الحاكم محترماً ومحبوباً عند جميع أبناء البلد . ولا ريب أن تزلزل مكانة الحاكم تؤثر على قدرته على تطبيق القوانين التي قد لا تكون سهلة ، وبالذات في الحرب والقحط ( البأساء والضراء ) . ثانياً / أن يكون الحكم الذي يصدره محترماً عند الجميع ، ولا يجد أحد حرجاً في قلبه تجاهه . ثالثاً / أن يكون الحاكم بنفسه مقداماً في تطبيق الأحكام على نفسه وعلى غيره ، فلا يداهن أحداً في حكم الله سبحانه . وهكذا نعرف ان الحكم الأمثل هو الذي يستنفد كل ركائز الشورى ، ( حتى يصبح الرأي سديداً ) ، كما يستنفد كل خصائص الولاية ( حتى يصبح الرأي السديد نافذاً ) . جيم : تتجلى عدالة الاسلام في الصراع الداخلي ، الذي يعتبر من اعقد قضايا المجتمع وأكبر التحديات التي تواجه السلطات فيه . فكيف ذلك ؟ أولًا / يسعى جميع المسلمين والقيادات السياسية والدينية منهم بالذات نحو اخماد الصراع بالصلح القائم على رضا الطرفين ، والذي قد لا يكون وفق القواعد والقوانين المرعية . ولكنه يخدم مصالح الطرفين ، ويحقق طموحاتهم العادلة . ثانياً / تبقى عين الأمة ساهرة على تطبيق بنود الصلح ، لكي لايخرقه أحد . فإن بغت احدى الطائفتين المتحاربتين على الأخرى ، فلابد من مواجهة الفريق الباغي بكل وسيلة ممكنة ، حتى وإن استدعي القتال ضده . ثالثاً / تصلح قيادة الأمة بين الطرفين بالعدل ، ولا تبخس حتى حقوق الطرف الباغي ، بل تقسط بأداء حقوقهم جميعاً ، حيث إن الله يحب المقسطين . دال : عند جهاد الأعداء ، وحيث تتعبئ النفوس بالشنآن وتتحفز للانتقام ، لابد ان يحافظ المؤمن على توازنه وحكمته ، وألّا يخرج عن إطار العدالة والقسط أنّى كانت الظروف . من ذلك فقد أمر الاسلام بما يلي : أولًا / ألّا يقاتل المسلمون إلّا الذين يقاتلونهم ، أو يظاهرون عليهم . فالله سبحانه لا ينهانا عن الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا ، فيجوز لنا أن نبرّهم ونقسط إليهم .